الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
212
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
والحيّ من صيد همدان بها شنف « 1 » * يفري الفرى ويقمي من يناديها ومن قضاعة حيّا بأسها نزلا * نهد وجرم وخولان تواتيها وسار بعض إلى بعض برايته * وقدمت لعواديها عواليها حتى التقينا بأكناف المسيل وقد * أبدى لعمرك ما في النفس مخفيها كنا عبى [ بني قحطان ] « 2 » إذ طلعوا * فيها بحد أخو الغارات نهديها ثم اصطلينا ونار الحرب ساطعة * كأسد غاب تداعت من نواحيها شنّت قسيّ من الشريان مشطرة * من كلّ زورا أتى بالذرو باريها « 3 » ثم استحقت بنو شيبان ما لبثت * كالخشب مال عليها سيل واديها « 4 » وفاز جمع كليب عندته * في حمير الشم إذ زالت نواصيها نلنا ونالوا ، كذا الأيام نعرفها * لها صروف على الأيام نخفيها وكثير من الناس يقول « 5 » : خزازى هي المهجم « 6 » . . .
--> ( 1 ) الشنف هنا : النظر إلى الشيء كالمعترض عليه أو كالمتعجب أو كالكاره له ، أي لها إعجاب بنفسها وزهو وكبرياء . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي « ق : ابني شيبان » وهو الذي صحح الأستاذ . ( 3 ) قسي : جمع قوس معروف . والشريان بكسر أوله نبع من فصيلة شجر الشوحط . ( 4 ) في « ق » زيادة بعد هذا البيت قوله : ثم التقينا بها أخرى فما وقفت * ولا استقامت ولا أسدت تعانيها وخر رهط كليب من أسنتنا * صرعى وخلى لنا الدنيا وما فيها وأدت الخرج أد . . . راعمة * إلى القيمة لا نسك نحطيها وفر سعيا كليب غير مكترث * عنا . . . هذا في « ق » . ( 5 ) في ق : يذكر ، بدل يقول ( 6 ) المهجم بفتح الميم ، وتسكين الهاء ثم جيم وميم : ثاني المدن التهامية بعد مدينة زبيد بل عاصمة تهامة الشمالية في العصور الأولى ولا زالت محتفظة برونقها إلى القرن الثاني عشر للهجرة ، وهي تزداد انتقاصا وخرابا إلى أن أصبحت أطلالا وخرائب وكانت ربة العرفان وكعبة الرواد انتشر عمرانها وازدهرت حضارتها وأنجبت أعيانا وعلماء ، ناهيك بجامعها المقبب الذي يشتمل على ثلاثمائة قبة ، وفيه من روعة الفن ودقة الهندسة ما يدهش الزوار ، وقد عصفت به الحوادث كما عصفت بالمدينة ، وكان بلغني أنه بقي من مآثر الجامع مأذنته الذاهبة في الهواء ، ثم أهوت راكعة لما أضناها الانفراد وأحزنها لواعج الفراق ، وتقع على شط ميزاب سردد ، وتبعد عن ثغر الحديدة في الشرق الشمالي بيوم ونصف . والمهجم قديمة الاختطاط فقد ذكرها الهمداني في « صفة جزيرة العرب » وغيره ممن تقدمه كاليعقوبي والبلاذري وابن خرداذبه لا -